ميرزا محمد حسن الآشتياني
282
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
وممّن أوردوا على الشّيخ رحمه اللّه . ولعمري إنّ في مثل هذا كفاية في منع الحكم بإمكان كون المراد من كلماتهم المطلقة ما ذكره ( دام ظلّه ) هذا . وأمّا ظهور كلام القائل بالرّجوع إلى الأصل فيما ذكره ( دام ظلّه ) فممنوع ؛ إذ لم يظهر منه الالتزام بخلاف الحكم المعلوم إجمالا بحسب الواقع ، بمعنى الحكم بالإباحة الواقعيّة فيما كان القولان على الوجوب والحرمة . بل غاية ما يظهر منه : الحكم بالإباحة ظاهرا ؛ فإنّ مفاد الأصل لا يعقل إلّا أن يكون ذلك كما هو ظاهر لا يخفى . نعم ، قد عرفت في طيّ ما قدّمنا لك أنّ التّخيير الظّاهري كالإباحة الظّاهرية . ( 81 ) قوله : ( نعم ، ظاهرهم في مسألة دوران الأمر . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 91 ) أقول : لا يخفى عليك أنه ( دام ظلّه ) وإن سلّم هذا الظّهور في المقام وقوّاه إلّا أنّه ( دام ظلّه ) لم يسلّمه في الجزء الثّاني من « الكتاب » وحكم على سبيل الجزم بعد « 1 » وجوب الالتزام بأحد الحكمين . ثمّ إنّ حاصل ما ذكره ( دام ظلّه ) في الاستدلال على ما قوّاه في المقام يرجع إلى وجهين : أحدهما : كون الرّجوع إلى الأصل بالنّسبة إلى كلّ من الفعل والتّرك مستلزما للمخالفة العمليّة ؛ فإنّه إذا بنى المكلّف على جواز كل من الفعل والتّرك فقد يختار الفعل وقد يختار التّرك فيعلم بتحقّق المخالفة العمليّة القطعيّة منه ، فإنّه إن كان الفعل واجبا فقد تركه وإن كان حراما فقد فعله وهي قبيحة عقلا حتّى في الشّبهة
--> ( 1 ) كذا والظاهر « بعدم » . انظر الفرائد : ج 2 / 189 .